أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
6
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
تلك القوى ، ويسمى علما حضوريا . وأسباب العلم الحضوري الفكر أو النظر في المحسوسات ، وأسباب العلم الحضوري تصفية النفس عن الشواغل الدنيوية ، إذ النفس كالمرآة وقد كدرها الشواغل الحسية ، فإذا صقلها الانسان عن تلك الشواغل ينتقش فيها المعلومات دفعة ، بلا حاجة إلى التقاطها من طرق الحواس كمرآة مصيقلة حوذى بها شطر النور . وأما النظر فلا يصقل منها الا قدر ما ينتقش فيها النتائج ، فلذلك يكون العلم الحضوري أكمل وأتم من العلم الحصولي . هذا ثم أنه كما أن طريق العلم الحصولي النظر ، كذلك طريق العلم الحضوري التصفية ، والأول قد مر بما لا مزيد عليه ؛ وأما طريق التصفية فأمران : إما بقطع النفس عن المألوفات بالرياضيات والمجاهدات ، ويسمى هذا علم الباطن ؛ وإما بانجذاب النفس إلى عالم القدس بعد التصفية بواسطة عشقها إلى العالم الروحاني ، فيفيض لها العلوم الحاصلة في الروحانيات بالمشاهدة والتحقق ، ويسمى علم المكاشفة . والفرق بين العلمين لا يفهم الا بمثال : ومثال العلم الحاصل بالتصفية كمرآة صقلت ووصلت إليها النور من كوة تقابلها ؛ ومثال الثاني - وهو علم المشاهدة - كمرآة مصيقلة ، حوذى بها قرص الشمس ، ووصل إلى ينبوع النور . ولما كان العلم الثاني ثمرة للعلم الأول ونتيجة له ذكرنا الأول في دوحة لها عدة شعب والثاني في ثمرة لها .